علي أكبر السيفي المازندراني

169

بدايع البحوث في علم الأصول

عن موضوعه المجرّد عن الشرط . فلابد في ثبوت المفهوم أولًا : من فرض تحقق الموضوع مجرداً عن الشرط . وثانياً : إمكان ثبوت حكم المنطوق للموضوع العاري عن الشرط . فإذا لم يعقل أصل وجود الموضوع مجرداً عن الشرط - فضلًا عن إمكان ثبوت الحكم له - ، فكيف يمكن ثبوت المفهوم حينئذٍ ؟ ! وانّ الجملة الشرطية المسوقة لبيان الموضوع من هذا القبيل ؛ لأنّ الشرط المذكور فيها إنّما هو مقوّم لأصل وجود الموضوع ، بحيث لا وجود للموضوع بدونه لكي يمكن ثبوت حكم المنطوق له . وذلك مثل قولهم : « إن رزقت ولداً فاختنه » . فإذا لم يُرزق ولداً لا موضوع للختان لكي يمكن ثبوت وجوب الختان له . ومن هذا القبيل قوله ( تعالى ) : « لا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصّناً » ؛ « 1 » حيث لا يعقل الاكراه على البغاء عند عدم إرادة التحصّن ؛ لكي يمكن ثبوت حرمة إكراههن حينئذٍ حتى تنتفي بانتفاء الشرط . ومن هنا يكون هذا القسم من الجملة الشرطية خارجاً عن محل النزاع ؛ حيث لا يعقل ثبوت المفهوم له . فلا كلام في ذلك . وإنما الكلام فيما إذا لم تكن الجملة الشرطية من هذا القبيل ، بل كانت مسوقة لبيان تعليق الحكم على الشرط ، بأن كان ثبوت الحكم للموضوع ممكناً في صورتي وجود الشرط وعدمه ، ولكن سيقت الجملة الشرطية لتعليق الحكم على الشرط . كقولهم : « إن سلّم عليك مؤمنٌ فسلّم عليه » ، فانّ السلام على الأخ المؤمن يمكن في صورتي سلامه وعدمه ، ولكن

--> ( 1 ) النور : 33